مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

91

تفسير مقتنيات الدرر

من قريش ، وأمر النّبيّ أن يخرجوا إلى الحبشة فأمر اللَّه بقتالهم حتّى يزول هذه الفتنة ويكون الدّين كلَّه للَّه . روي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال لم يجيء تأويل هذه الآية ، ولو قام قائمنا يأتي تأويلها ، وليبلغنّ دين محمّد صلى اللَّه عليه وآله ما بلغ اللَّيل حتّى لا يكون مشرك على ظهر الأرض ، كما قال سبحانه « يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً » « 1 » والمقصود من أمر القتال رفع الفتنة من إيذاء الكفّار المؤمنين ، وهذا الغرض قد حصل بالقتال قوله : فإن انتهوا عن الكفر بالإيمان والرجوع باللَّه لا يخفى عليه شيء ويعلم ويرى . * ( [ وَإِنْ تَوَلَّوْا ] ) * وأعرضوا * ( [ فَاعْلَمُوا ] ) * أيّها المؤمنون * ( [ أَنَّ اللَّه َ ] ) * صاحبكم وناصركم فثقوا به ولا تخافوا من معاداتهم وهو نعم الصّاحب والنّاصر . قوله : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 41 ] وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّه ِ خُمُسَه ُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّه ِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 41 ) الغنيمة عند أهل السّنّة ما دخلت في أيدي المسلمين من أموال الكفّار على سبيل القهر بالخيل والركاب ، والفيء ما أخذ من غير قتال ، وعندهم يجب في الغنيمة الموصوفة بهذا الوصف الخمس ، وعندنا الخمس واجب في كلّ فائدة يحصّل الإنسان من المكاسب وأرباح التجارات وفي الكنوز والمعادن والغوص وغير ذلك ممّا هو مذكور في الكتب الفقهيّة . ويقسّم الخمس ستّة أسهم : سهم للَّه وهو للرسول ، وسهم للرسول وسهم الرسول يرثه الإمام المنصوب بنصّه ، وسهم للإمام المنصوب فيكون للإمام ثلاثة أسهم من ستّة ، والثّلاثة الأخيرة لأيتام آل الرّسول ومساكينهم وأبناء سبيلهم ، وإنّما صارت للإمام وحده ثلاثة أسهم لأنّ اللَّه ألزمه بما ألزم الرّسول من تربية الضّعفاء والفقراء ومؤونتهم وقضاء ديونهم وعملهم في الجهاد والحجّ ومصالح الإسلام ، وذلك من قول اللَّه لمّا أنزل عليه : « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » « 2 » وهو أب لهم فلمّا جعله أبا للمؤمنين لزمه ما يلزم الوالد للولد فقال عند

--> ( 1 ) النور : 54 . ( 2 ) الأحزاب : 6 .